الشيخ عبد الغني النابلسي
467
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
المعتقد مصنوع للنّاظر فيه ، فهو صنعته فثناؤه على ما اعتقده ثناؤه على نفسه . ولهذا يذم معتقد غيره ، ولو أنصف لم يكن له ذلك . إلّا أنّ صاحب هذا المعبود الخاصّ جاهل بلا شكّ في ذلك لاعتراضه على غيره فيما اعتقده في اللّه . وثم بالفتح ، أي هناك مرتبة أخرى يعود الضمير وهو الهاء في قوله بحمده على العبد ، أي الشيء كما قال تعالى أن : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً [ مريم : 93 ] فالأشياء كلها عبيد اللّه تعالى المسبّح فيها ، أي في تلك المرتبة في قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] ، أي يسبح بحمد ذلك الشيء فالضمير الذي في قوله تعالى بحمده يعود على الشيء المذكور في قوله وإن من شيء أي يسبح بالثناء الذي يكون عليه ذلك الشيء ، أي مقدار استعداده ، أي ثنائه على اللّه تعالى كما قلنا قريبا في حق الإنسان المعتقد بصيغة اسم الفاعل ، أي الذي يعتقد الألوهية في ربه تعالى وباقي حضراته سبحانه إنه ، أي ذلك المعتقد إنما يثني على الإله الذي في معتقده بصيغة اسم المفعول ، أي اعتقاده بحسب استعداده في معرفته به فيربط ذلك المعتقد نفسه في تصويره له على أكمل ما تقدر من أنوع الكمال ، ولا يترك من جهده شيئا في تحسين ذلك به ، أي بالذي اعتقد أنه إلهه الحق تعالى . وما كان من عمله في الطاعات واجتناب المنهيات فهو راجع إليه ، أي إلى ذلك الذي اعتقد أنه إلهه الحق سبحانه فما أثنى في حقيقة الأمر إلا على نفسه ، إن عرف من نفسه ذلك فإنه ، أي الشأن من مدح الصنعة فإنما مدح الصانع لها بلا شك في ذلك فإنّ حسنها ، أي الصنعة وعدم حسنها ، أي الصنعة راجع بحسب مقتضى ذلك من المدح أو الذم إلى صانعها ، أي تلك الصنعة والإله المعتقد بصيغة اسم المفعول مصنوع للناظر فيه يعتقده في نفسه فهو من حيث الصورة القائمة بخيال المعتقد له صنعته ، أي صنعة ذلك المعتقد له ، صنعه بفكره وعقله ليصرف إليه جميع أعماله باعتبار الضرورة اللازمة في ذلك ، لأنه لو نفاه لعطل الإله الحق وأنكره من الوجود وهو كفر ، فلهذا جاء الشرع بقبول هذا الإله المصنوع في الاعتقادات عند الكل ، إذ هو مما لا يمكن الامتناع منه فإثباته في النفس فرض على كل مكلف ، ولكن مع معرفة العجز عن معرفة الحق المطلق بالإطلاق الحقيقي الذي هذا الإله المصنوع في النفس مقدار الاستعداد من معرفته ، فذلك لا يعرف من حيث هو أصلا ، وإنما يعرف من حيث هذا الإله المصنوع في النفس كيفما كان ، وكل من حصر الحق المطلق بالإطلاق الحقيقي في هذا المصنوع عنده في نفسه فقد جهل وخرج عن المعرفة الإلهية الصحيحة الواردة في الكتاب والسنة ، وكان من